المحور الرابع : معالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله
مدخل :
إذا كان لكل فيلسوف مذهبه الخاص وقناعاته الخاصة وأفكاره
التي يتميز بها عن باقي الفلاسفة، فإن الأسلوب الذي ينهجه كل فيلسوف لمعالجة
قضاياه هو أسلوب واحد لا يختلف فيه أحد من الفلاسفة، أي أن هناك آليات لنمط اشتغال
التفكير الفلسفي والتي تشكل أساسا لكل ممارسة فلسفية، إذن فما هي هذه الآليات؟
وبمعنى آخر ما هي أساسيات التفكير الفلسفي ؟
الفلسفة وبناء المفاهيم، جيل دولوز
يكمن موضوع
الفلسفة في إبداع مفاهيم جديدة…ولايجب ان يعترض على ذلك بالقول إن الإبداع يتعلق
فقط بما هو محسوس وبمجال الفنون…فالعلوم والفنون والفلسفات هي مجالات للإبداع،
ويرجع للفلسفة وحدها الفضل في خلق المفاهيم بالمعنى الدقيق للكلمة.
إن الفلسفة هي
المعرفة من خلال المفاهيم المحضة، وليس ثمة تعارض بين المعرفة من خلال المفاهيمو
المعرفة من خلال بناء المفاهيم في التجربة الممكنة أو الحدس، إذ أنه حسب رأي
“نيتشه” لايمكننا معرفة شيء من خلال المفاهيم إذا لم نخلقها بأنفسسنا، أي إذ لم
نبنها بحدس خاص بها.
جيل دولوز
وغاتاري، ما الفلسفة ؟
صاحب النص
جيل دولوز فيلسوف فرنسي معاصر ولد سنة 1925 وتوفي سنة 1995
متعدد اهتمامات والأبحاث، اهتم بتاريخ الفلسفة وتلخيص وشرح أفكار بعض الفلاسفة من
أهم مؤلفاته : "نيتشه والفلسفة"، "الفلسفة النقدية عند كانط"،
"منطق المعنى".
أفكار النص:
1-
يرى صاحب النص
أن موضوع الفلسفة يكمن في إبداع المفاهيم وأن الإبداع لايقتصر على ماهو فني ومحسوس
فقط، بل على ما هو علمي وفلسفي "نظري" كذلك، ويرجع الفضل للفلسفة وحدها
في خلق المفاهيم الجديدة.
مثال :
|
الفيلسوف |
المفهوم |
|
أفلاطون ديكارت فريدريك نيتشه ليبنتز سيغموند
فرويد هنري برغسون ميشيل فوكو |
المثل الكوجيطو الجينيالوجيا المونادات اللاشعور الديمومة الأركيولوجيا |
2- يرى دولوز أن الفلسفة معرفة من خلال المفاهيم
وأنه لا يوجد تعارض بين التجربة والحدس في بناء تلك المعرفة، كما لا يمكن أن تكون
هناك معرفة دون عملية الحدس.
الإشكالية:
ما الفلسفة ؟ وما موضوعها ؟ وكيف يتم بناء المفهوم الفلسفي ؟
الأطروحة :
يعرف دولوز الفلسفة كإبداع للمفاهيم،
مؤكدا في نفس الوقت أن الإبداع لا يقتصر على المجال الفني المحسوس، بل يمتد إلى
ماهو فلسفي كذلك على اعتبار أن الفلسفة تتميز بقدرتها على خلق مفاهيم جديدة، وأنه
ليس هنالك تعارض بين التجربة والحدس في بناء المعرفة.
استنتاج :
تقوم
الفلسفة على بناء
المفاهيم وخلق دلالات جديدة ، وذلك من خلال نقلها للغة من مستواها العادي
و الطبيعي المتداول الى مستواها العقلي المجرد قصد إعطاء المفاهيم دلالات محددة
ودقيقة ، بمعنى ان الفيلسوف يقوم بخلق مفاهيم و ابداعها بحيث تصبح قادرة على حمل
تصوراته وأفكاره والتعبير عنها وإيصالها بشكل واضح للمتلقي.

تعليقات
إرسال تعليق