القائمة الرئيسية

الصفحات

 

الفلسفة والحجاج

إن موقع الفلسفة بين البرهان والحجاج ما يزال مسألة خلافية في الأوساط الفلسفية، لكن أغلب الآراء تتجه صوب اعتبار التفكير الفلسفي تفكيرا حجاجيا لا برهانيا، فالفلسفة تقوم على الحجة لا على البرهنة كما في الرياضيات، لكن مع ذلك نستطيع ان نتساءل ما الذي نعنيه بالحجاج والبرهان ؟ وما الفرق بينهما؟

نص جاكلين روس، البرهان والحجاج

البرهنة هي عملية عقليّة تُثبت استدلاليًّا (استنتاجيّا) حقيقةَ قضيّةٍ. وهكذا يكون التّسلسل المنطقيّ في الجبر والهندسة برهانيًّا خالصًا. فالمراد ربطُ قضيّة بقضايا أخرى بديهيّة بحيث تنتظم القضايا جميعًا في كلٍّ متماسك بواسطة رابطة ضروريّة. ومثلُ هذا الطّريق البرهانيّ الاستنتاجيّ البرهانُ على أنّ مجموع زوايا المثلّث يساوي قائمتين (في الهندسة الإقليديّة).

وَيُعَرَّفُ الحجاجُ الفلسفيّ مقابل البرهنة بأنّه جملة من الطّرق الخطابيّة التي تًستخدَم في سبيل الحصول على موافقة أذهان الجمهور على أطروحة معيّنة. بينما تتّصف البرهنة في ذاتها بالبداهة والضّرورة، يحيلنا الحجاجُ على ما هو شبه حقيقيّ (Le vraisemblable) ويتوجّه إلى جمهور خاصّ.

 Jacqueline Russ, Les méthodes en philosophie, Armand Colin,Paris, 1992, p. 48

مفاهيم النص:

البرهان: هو عملية استدلالية تروم  إثبات حقيقة عن طريق الربط بين القضايا بشكل منطقي ومحكم ودون مراعاة موافقة المخاطب.

الحجاج : هو عملية استدلالية تهدف إلى حمل المخاطب على الاقتناع بفكرة ما وذلك بالاعتماد على مجموعة من الأساليب والتقنيات، ويأخذ الحجاج بعين الاعتبار طبيعة المخاطب ومواقفه وثقافته.

أفكار النص:

تعرف جاكلين روس الحجاج بأنه عملية عقلية استدلالية نثبت من خلالها حقيقة ما، وذلك عبر الربط المنطقي بين القضايا وهو يستعمل في الرياضيات.

الحجاج حسب صاحبة النص هو استراتيجية خطابية تستخدم لإقناع المتلقي والحصول على موافقته على أطروحة شبه حقيقية.

الإشكالية : ما تعريف البرهان والحجاج ؟ وما الفرق بينهما ؟

اأطروحة:

ترى جاكلين روس أن البرهان عملية عقلية تصوغ حقيقة قضية ما بشكل استنتاجي كما هو الأمر في الجبر والهندسة ، أما الحجاج فهو عبارة عن مجموع الإجراءات الخطابية التي توضع من أجل الإقناع بقضية ما أو جعلها مقبولة لدي المخاطب وهو يدور حول القضايا الشبه حقيقية.

استنتاج :

هكذا نخلص إلى أن الحجاج يتحدد، على العكس من البرهان، كمجموعة من الأساليب الخطابية التي تعمل على جعل أطروحة ما مقبولة حيث تهدف إلى إحراز إجماع العقول التي تتوجه إليها. و في الوقت الذي نجد البرهان يحمل في ذاته البداهة و الضرورة، نجد أن الحجاج يتحرك داخل حقل الاحتمال و يكون دوما موجها إلى جمهور. فمن الواضح أن هناك اختلافا بين الحجاج و البرهان سواء في مستوى المنطلقات أو التقنيات المعتمدة، أو في مستوى الأهداف المتوخاة. و بناء على هذا التمييز يمكن التأكيد على أن خطاب الفلسفة حجاجيا و ليس برهانيا – رغم ذهاب الكثير من الفلاسفة القدماءكأرسطو إلى اعتبار القول الفلسفي قولا برهانيا - ذلك أن الفلسفة لا تقوم على قضايا صورية كما هو الشأن بالنسبة للمنطق والرياضيات.

الحجاج

البرهان

يستعمل في المجال الفلسفي ومجالات أخرى

يستعمل في المجال العلمي وخاصة الرياضيات

يعتمد عل مقدمات غير يقينية

يعتمد على مقدمات يقينية

نتائج مقنعة فقط

نتائج يقينية

يأخذ طبيعة المخاطب وثقافته وقيمه بعين الاعتبار

لا يأخذ طبيعة المخاطب بعين الاعتبار

يعتمد معيار الاقتناع وعدم الاقتناع

يعتمد معيار الصواب والخطأ

لا يخضع للآلة لأنه يتميز بالإبداع

يمكن القيام به آليا

يتأثر بموافقة الأفراد

لا يتأثر بموافقة الأفراد

تعليقات

التنقل السريع