الفلسفة بحث عن الحقيقة، كارل ياسبيرز
النص:
إن كل من يعتقد في العلم يرى أن مشكلة الفلسفة هي
في أنها لا تمدنا بنتائج برهانية قاطعة ، بمعرفة يمكن للمرء أن يمتلكها . فالعلوم
قد اكتسبت معارف يقينية يلتزم بها الجميع ، والفلسفة لم تنجح في الوصول إلى معارف
مماثلة رغم الجهد الذي بذلته على مر آلاف السنين .
إن كلمة
فيلسوف (فيلوسوفوس) قد
تمت صياغتها في مقابل كلمة سوفوس، وهي تدل على من يحب المعرفة للتفرقة بينه وبين
ذلك الذي يسمى عالما لأنه يملك المعرفة، وهذا المعنى لا زال قائما إلى اليوم أيضا.
إن
جوهر الفلسفة هو في البحث عن الحقيقة لا في امتلاكها ، وهي إذا تنكبت (تخلت)
لمهمتها كما يحدث في بعض الأحيان ، لأدى بها الأمر إلى الدوغمائية (الوثوقية)، إلى
معرفة موضوعة في صيغ ، نهائية وكاملة ، تنتقل من واحد إلى آخر بالتعليم . إن
الاشتغال بالفلسفة يقتضي المضي في الطريق ، والأسئلة في الفلسفة أشد أهمية من
الإجابات عليها ؛ فكل إجابة تصبح سؤالاً جديداً .
كارل ياسبيرز، مدخل إلى الفلسفة
مفاهيم النص :
الحقيقة : هي الصدق واليقين والحق والصواب، أما فلسفيا فهي مطابقة الفكر
لموضوعه سواء كان هذا الموضوع ماديا أو مجردا.
الدوغمائية : هي الوثوقية أي ادعاء امتلاك الحقيقة واليقين ومحاولة فرضها
على الآخرين وعدم تقبل النقد أو الآراء المخالفة.
أفكار النص :
1.
يؤكد ياسبيرز أن أهم مشكلة تواجه الفلسفة هي افتقارها لليقين والبرهان. على
عكس العلوم التي استطاعت أن تصل إلى معارف تتميز بالدقة والإجماع.
2.
يرى صاحب النص أن السوفسطائي يدعي العلم وامتلاك المعرفة، أما الفيلسوف فهو
محب للمعرفة والحقيقة.
3.
يؤكد ياسبيرز أن الفلسفة هي بحث مستمر عن الحقيقة دون الادعاء بامتلاكها،
وبالتالي فهي تحارب كل أشكال الدوغمائية والتشبث بالرأي.
الإشكالية :
ما الفرق بين الفلسفة والعلم ؟ وما الغاية من الفلسفة ؟
الأطروحة :
يرى ياسبيرز أن العلم يتميز باليقين والاجماع على عكس الفلسفة التي تتسم
بالنسبية وعدم الاجماع. مبينا أن ذلك لاينتقص من قيمتها ذلك أن الفلسفة هي محاولة
مستمرة للبحث عن الحقيقة دون ادعاء امتلاكها وبالتالي فهي تواجه كل أشكال الوثوقية
والتعصب للراي.
استنتاج :
نستنتج من خلال ما سبق أن الفلسفة محاولة مستمرة للبحث عن الحقيقة واليقين،
غير أن الفيلسوف ليس كالسوفسطائي أوالدوغمائي الذي يدعي امتلاك الحقيقة، بل هو محب
وباحث عن الحقيقة أو الحكمة فقط، وبهذا فإن الفلسفة ترفض كل أشكال الوثوقية
والتعصب والتشبث بالرأي، وتدعو للحوار والنقاش الحر والعقلاني وتقبل الاختلاف
والدفاع عن الرأي بالحجج المقنعة لا بالقوة والعنف.

تعليقات
إرسال تعليق