مجزوءة
الطبيعة والثقافة
تمهيد :
يحيل لفظ
الطبيعة في دلالته العامة على الكون والمحيط الخارجي، وكل ما يوجد وجودا ماديا ولا
يحتاج إلى صناعة أو تدخل الإنسان، مثل النباتات والجبال والأنهار والكائنات
الحية...،كما يشير هذا المفهوم أحيانا للأساس البيولوجي للإنسان فيضم حاجياته
الأولية كالأكل والشرب والنوم والتنفس... كما يضم كل السلوكات الغريزية والفطرية. /ا فلسفيا فقد
جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي: " الطبيعة سمات خاصة تميز فردا ما،
من حيث هي خصائص فطرية". - و جاء فيه أيضا : " الطبيعة هي ما يوجد فينا بحكم
الإرث البيولوجي".
أما الثقافة فهي تختلف عن الطبيعة وتشير في
دلالتها العامة إلى المعرف بكل الإنتاجات الأدبية والفكرية والعلمية والفنية حيث
نقول إنسان مثقف، أما في دلالتها الفلسفية فيعرفها تايلور: "الثقافة كل مركب يشتمل
على المعرفة، و المعتقدات، و الفنون، و الأخلاق، و القانون، و العرف، و غير ذلك من
المقدرات و العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع".
يتضح من خلال التعريفين السابقين أنه يمكن
التمييز بسهولة بين الطبيعة والثقافة، فجميع الأشياء المصنوعة وكل المعارف
والسلوكات التي يكتسبها الإنسان تنتمي إلى الثقافة، بينما المحيط الخارجي
والسلوكات الغريزية والفطرية تنتمي إلى الطبيعة، لكن الأمر سيتغسر ويزداد صعوبة
عندما نحاول دراسة الإنسان ككائن طبيعي وكفاعل في الطبيعة في نفس الوقت، وكمنتج
للثقافة ونتاج لها، فكيف يمكن التمييز بين الطبيعة والثقافة ؟ وما الذي يجعل من
الإنسان كائنا ثقافيا ؟ وما علاقة الإنسان بالطبيعة ؟ وإذا كان هناك تعدد وتنوع في
الثقافات فهل هذا يدعو إلى الانفتاح والتعايش أم إلى الصراع والتعصب ؟

تعليقات
إرسال تعليق